دی ان ان evoq , دات نت نیوک ,dnn
پنجشنبه, 24 آبان,1397

جهاد النکاح


جهاد النکاح


جوهرة الجزایری

 

علی برکة الله نبدأ و باسمه نستهل لکلّ أمر و الحمد لله و الصلاة و السلام علی سیدنا و نبینا خیر الأنام و بدر التمام، خاتم النبیین محمد المصطفی و علی اهل بیته الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین و من تبعهم بإحسان إلی یوم الدین.

یقول الله تبارك و تعالی فی محکم کتابه: «وَ مِنْ‏ آياتِهِ‏ أَنْ‏ خَلَقَ‏ لَكُمْ‏ مِنْ‏ أَنْفُسِكُمْ‏ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم/21)

فکرة جهاد النکاح

لقد أثار ما یعرف «بجهاد النکاح» مؤخراً و قبل سنوات قلیلة جدلاً واسعاً فی المجتمعات المحافظة و علی المستوی الاسلامی کما الانسانی، فقد أنتشرت أخبار فتوی هذا النوع  من الجهاد علی الوسائل الاعلامیة المختلفة  کالنّار بالهشیم، و الفت نظری الموضوع لاسیما أنّه لا وجود لنکاح بهذا المعنی فی التراث الاسلامی، کما یسيء إلی المراة المسلمه أکثر ممّا یسيء إلی غیرها. فمن لا یعرف الاسلام و یستمع إلی الفتاوی الغریبة لبعض الدعاة سيصدر حكما و بدون تردد ان الاسلام ولا سمح الله هو دين للجنس ليس إلا وان الجنة الموعودة هي جنة جنسية.

فقد عمد هؤلاء الدعاة «المرتزقة» الذین تحوّلت عقولهم إلی أفعی سامة تنفث من أنیابها سمّاً فتّاکا و ممیتا للأخلاق و القیم لدی المجتمعات الاسلامیه المحافظة، الی نشر افکار صهونیة ظلامیه تهدف إلی تشتیت ما بقی من أشلاء هذه الأمة الإسلامیة وإفساد عقیدة الشباب و تخدیر عقولهم لیمیلوا کل المیل  الی حیث الضلال الجهل و السقوط فی مستنقع التفكير الرغبی الغرائزي و ربطه بالاسلام.

فما هو موقف الاسلام فی جهاد النکاح و ما حکمه؟ و هل یمکن إدراجه ضمن المجهود الحربی؟ و هل یعدّ ثورة کفاحیة من أجل الحریة و تحقیق العدالة فی المجتمعات التی تعانی من ویلات الظلم و الحروب؟ ام یعدّ ثورة نکاحیة فحسب و فکره مستورده تخدم المصالح الاسرائیلیه و السیاسه الغربیه؟

لا ريب ان الإسلام حریص علی اقامة حیاة زوجیة مثالیة و راقیة، کما یقرّ بتنفیس الرغبات لکنّه یوجهها باتجاه صحیح، فان "المولی عزّ و جلّ" قد شرّع الزواج و حثّ علیه فی کتابه المقدس وفق شروط لا تتغیر أثناء الجهاد أو خارجه و أیّا تکن الظروف، و عبادة الله وحده تتم من خلال سبیل واحد و هو الزواج الشرعی بالکیفیة التی أمر الله بها فی الكتاب السماوي وفق احکام خاصة متعلقة به، لذا فلا یصح عقد النکاح إلّا بأرکانه و شروطه، التی لم یختلف فیها جمهور الفقهاء ای: «المذاهب الخمسة» (الجعفري، المالكي، الحنفي، الشافعي والحنبلي)، و ذلك من اجل الحفاظ على النسل البشري و حمایة المجتمع و النفس من الانجراف نحو العلاقات المحرّمة و صیانة المراة و حفظ الانساب من الاختلاط و ترابط القرابة من بعضها البعض.

و أمّا مایسمّی بجهاد النکاح فلم یرد فی الاسلام و لا وجود له أساساً بل یعتبر فتوی مجهولة الهویة انتشرت علی هامش الازمة السوریة مؤخراً,فتم اختراعه  لتشجیع الشباب علی القتال و اغرائهم بتامین رغباتهم الجنسیه و إجبار النساء و دفعهنّ الی احضان «النظام التکفیری» لممارسة هذا العمل اللّا اخلاقی خارج حدود شرعیة التی حثّ علیها دیننا الحنیف ,کتحدید الزواج فی وقت و انتقال المرأة من رجل الی آخر...الخ.

فمن أین لهم هذه الفتوی و إلی أیّ مصدر تستند أحکامهم و شرائعهم التی لم یشهد لها مثیل؟ و أین عدّة المراة التی نصّ علیها الاسلام؟ و ماذا یحول بالنساء الحوامل و ابنائهنّ المجهول نسبهم و الذین هم ضحایا هذه الدسیسة الصهیونیة؟... اکثر من علامه استفهام تخطر ببال ذوی العقول الراقیة.

طبعا الاسلام بريء من هذه الشرائع القائمه علی الکذب والتحریف و التلاعب بآیات القران و من تلك  الحیاة البهیمیة التی انتقوها لانفسهم و یسعون لفرضها علی غیرهم. فهذا النوع المبتدع من الجهاد  الذي استهدفت  به المرأة المسلمة، یعّد اغتصاباً و استغلالاً لها، كما لا يفوتنا ان هذه الحركة الإجرامية ليست غافلة عما للمرأة من أهمية في تاسيس مجتمع متقدم مبني على الدين و القیم وتربية أجيال تتحلی بالاخلاق و الرقي الفكري ,فالمرأة إذا صلحت, صلح  المجتمع و إذا فسدت، فسد المجتمع، كما يقول الشاعر "حافظ ابراهيم": "اللأم مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب اللأعراق".

جرائم المتطرفين الارهابيين في العالم

فقد عمد تجّار الدین المتطرفین، عملاء الاستكبار الامریکی و الصهیونی، الی استغلال المراة, باسم هذا النوع الغریب من "الفتوى الخرافية"  و استدراجها  ضمن المجهود الحربی الذي یوجب علیها الجهاد و العمل علی اقناعها للجوء الی أحضان الإرهابیین لإرضائهم جنسیّاً، فخدشوا بذلك حیاءها و طعنوا شرفها و جردوها من عفّتها، لتحقیق اهداف هابطة لا صلة للانسانیة بها، بتدمیر اللأخلاق و السلوکیات و تشویة الاسلام، و تشتیت المسلمین، و العمل علی الاظهار للرأی العام أن المراة المسلمة لا تتحلّی بقیم اخلاقیة ثابتة، تنبثق من دینها.

تعد فکرة "جهاد النکاح"، ضمن دسائس الإستعمار الغربی و المخطط الصهیونی الذی کان و ما يزال يدس سمّه القاتل للثقافة و القیم الاسلامیة وتدمیر المسلمین و ابادتهم و إحیاء الجاهلیة القدیمة، و ما کانت علیه المرأة قبل الاسلام و التی اقتصرت وظیفتها فی الحروب علی شحذ همم الرجال و دفعهم الی القتال من خلال وعدهم بلقاء حمیمی اذا انتصروا علی العدو. كما يعد من اكبر الجرائم التي اقترفت في حق البشرية ومن اكبر الفواحش التي تفقد فيها الشهامة و تذهب بالمروءة ويحل مكان العفاف فيها الفجور و تقوم فيها الخلاعة مقام الحشمة وتطرد فيها الوقاحة جمال الحياء، لذا فالشرع الاسلامي يقف موقف حزم و حسم و صرامة، اذ يمتدح الشهم الكريم الذي يغار على نفسه و حرمانه و يندد بالديوث الذميم الذي يقر الخبث في اهله لتبقى الاعراض مصونة في كل زمان و مكان و الشرف عزيزا.

فقد اختار هؤلاء "المرتزقة" لأنفسهم حیاة تسودها الفوضی، دون ضوابط معینة و أصبحوا کالألة المجردة من الحیاة العقلیة، یسیرون بحسب غرائزهم، و"الله جل جلاله و سلطانه" قد میّز بنی آدم بتشریفه و تکریمه فی خلقه له علی أحسن الهیئات و فضله علی سائر المخلوقات!، يقول تعالى فی کتابه: «وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَني‏ آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضيلا» (اسراء/70).

و يا للأسف!، فإنّ العالم الاسلامی قد ابتلي بصنوف من الفتاوی الغریبة التی لم يشهد لها مثیل لتشمل مختلف مجالات الحیاة، فإنّ الکثیر ممّن یتصدون للفتوی أقوام عجیبون، فتاواهم کغثاء السیل، یسیؤون بها للاسلام بأکثر ممّا یفعل أعداءه، فلا یحتاج المرء أن یکون متبحرا فی الدین لیدرك هذه الحقیقة بل یکفی أن یکون عاقلاً و أن یتبع کتاب الله و یستفتي قلبه، فهذه الفتاوی الخرافیه التی نتعرض لها الیوم، لا یقبلها عرف و لا شرع و لا عقل بأي شکل من الاشکال. كما ان الحكومات و رجال الدين في العالم الاسلامي يتحملون الجزء الاكبر من المسؤولية الاخلاقية في كل جرائم المتطرفين الارهابيين في العالم من خلال سكوتهم .والسؤال المطروح: متى تصحى هذه المجتمعات من السبات الفكري و تعالج هذه اللأمراض التي تفتك بها قبل غيرها, بدلا من دفن راسها في التراب معتقدة انها بعيدة عن الانظار؟.

إنّ مسؤولیة المجتمع تتجلى في العمل علی فضح هذه العصابات المتخلفة، و الإتحاد  للوقوف وقفة رجل واحد  لإسقاط هذا العمل الاجرامی المتطرف ومحاربة فکرهم العقیم و سقوطهم الاخلاقی و ایقاف تلك الشبکات الوهابیة التي لا تختلف عن الشبکات العصابیه الدولیة التی تعمل فی مجال تجاره البشر(الدعارة)، و التي تسعی جاهدة لإستجلاب عدد كبير من الفتیات للعمل مع المقاتلین من خلال إقامة علاقات زوجیة عابرة تخلو من شروطها التي شرعها الله، إذ لا تتعدی سویعات محدودة و تحمل کل مواصفات الزنا التی حرمها الله. فإن ما یجری فی الدول التی تعانی من ویلات الارهاب من جرائم قتل بمبارکة بعض رجال الدین المتطرفین المرتزقة للإستعمار و سکوت البعض منهم و البعض الاخر یضع أکثر من علامة استفهام. فلا بد من ضوابط و قوانین توقف هذا الإستهتار بعقول النّاس و عواطفهم، ولابدّ من وضع حدّ لهذا العبث بالاحکام الشرعیة و اصدار ما یسمّونه «افتاء».

فیقول أمیر المؤمنین†«يَا كُمَيْلُ‏ احْفَظْ عَنِّي‏ مَا أَقُولُ لَكَ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ» (نهج البلاغة، کلمات قصار 139، ص 1146).                                              

شماره نشریه:  شمیم نرجس شماره 34


تعداد امتیازات: (0) Article Rating
تعداد مشاهده خبر: (137)

نظرات ارسال شده

هم اکنون هیچ نظری ارسال نشده است. شما می توانید اولین نظردهنده باشد.

ارسال نظر جدید

نام

ایمیل

وب سایت

تصویر امنیتی
کد امنیتی را وارد نمایید: